هاشم معروف الحسني
334
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
سفيان بن حرب تخبره بمسيرها وما قد حشدته من العدد والعتاد في مسيرتها ، فخالف أبا سفيان في الطريق لأن أبا سفيان قد انحدر بعد ان عرف موقع المسلمين إلى ساحل البحر ، والفرات بن حيان لزم الطريق الذي تسلكه القوافل ، ففاته أبو سفيان والتقى مع المشركين فسمع من أبي جهل اصراره على المضي ، فقال له ما بأنفسنا عن نفسك رغبة ، وان الذي يرجع بعد ان رأى ثأره عن كثب لضعيف والتحق بالمشركين وأصيب يوم بدر بجراحات كثيرة وهرب على قدميه وهو يقول : ما رأيت كاليوم . وكان الأخنس بن شريق حليفا لبني زهرة ، فقال لهم يا بني زهرة قد نجّى اللّه عيركم وخلص أموالكم ونجّى صاحبكم مخرمة بن نوفل ، وانما خرجتم تبغونه وماله ، ومحمد رجل منكم وابن أختكم فإن يك نبيا فأنتم أسعد به ، وإن يك كاذبا يلي قتله غيركم خير من أن تلوا أنتم قتل ابن أختكم ، فارجعوا واجعلوا خبثها لي ، فلا حاجة لكم ان تخرجوا في غير ما يهمكم ، ودعوا ما يقوله أبو جهل فإنه مهلك قومه سريع في فسادهم ، فاطاعته بنو زهرة وكان فيهم مطاعا يتيمنون به ، فقالوا فكيف نصنع بالرجوع حتى نرجع ؟ فقال الأخنس نسير مع القوم فإذا أمسيت سقطت عن بعيري ، فتقولوا امسى الأخنس ، فإذا أصبحوا وطلبوا المسير فقولوا لا نفارق صاحبنا حتى نعلم احي هو أم ميت ، فإذا مضوا رجعنا إلى مكة ففعل بنو زهرة ذلك ، فلما أصبح المشركون بالأبواء تبين لهم ان بني زهرة قد رجعوا ، وكان عددهم يتراوح بين المائة والثلاثمائة حسب اختلاف الروايات . وفي رواية الواقدي ان بني عدي رجعوا إلى مكة بعد ما قطعوا مسافة في طريقهم إلى بدر وانسلوا من بينهم في السحر ، ولما اجتمعوا بأبي سفيان ، قال لهم : لا في العير ولا في النفير يا بني عدي ، فقالوا له لقد أمرت الناس بالرجوع فرجعنا واتبعنا امرك . واما رسول اللّه ( ص ) فكان قد بلغ عرق الضبية صبيحة أربعة عشر من شهر رمضان ، فالتقى باعرابي مقبل من ناحية تهامة ، فقال له أصحاب